عبد القادر الجيلاني
227
السفينة القادرية
السماوات والأرض ومقاليد السماوات والأرض بيد الخالق الرزاق ، ومعنى الاسمين : الممد كل كائن بما يحفظ به صورته ومادته فإمداد الأجسام بالأغذية ، وإمداد العقول بالعلم ، وإمداد القلب بالفهم ، وإمداد الأرواح بالتجليات ، واللّه خالق الأرزاق وموصلها إلى المرتزقين للتمتع بها ، ثم إن الرزق رزقان ظاهر لظاهر وهو الأقوات للأبدان ، وباطن لباطن وهو المعارف للقلوب والأسرار ، وهو تعالى خالق الرزقين وموصلهما إلى كلا الفريقين ولكنه يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر هذا ، وإن اللّه يرزق الحلال والحرام كما هو مذهب أهل السنة وذلك مشاهد بالأعيان خلافا للمعتزلة ، وجعل تعالى لكل شيء سببا ظاهرا أو خفيا ، ومن الثاني ما حكاه الشيخ رحمه اللّه في شرح الأسماء قال : سمعت سالكا ومعه جماعة يرزقون من حيث لا تعرف لهم جهة معاش فقصدته واجتمعت معه مرارا وذكرت له ذلك فقال : إنه من دعاء شيخي ومن التوجه الصادق غير إنه إذا ضاقت الحال نجتمع وأظنه قال في الثلث الأخير من الليل ونروي الاسمين الشريفين ، وهما الفتاح والرزاق ثلاثة آلاف مرة وندعو اللّه بالتيسير وهذه هدية الفقراء من مشائخ أهل الطريقة أو قال : من السيد عبد القادر الجيلاني قدس اللّه سره . ومن المعلوم الضروري أن المرزوق لا يرحمه ولا يرزقه إلّا الرزاق الذي بيده خزائن الأرزاق المتكفل به لجميع المخلوقات على اختلاف أجناسها سبحانه وتعالى ما أعظم شأنه وأعز سلطانه ، ثم قال : « مولاي مولاي إلهي أنا الضعيف أنا الذليل أنا الحقير وأنت العفو وأنت الغفار وأنت الحنّان وأنت المنّان وأنا المذنب وأنا الخائف » . تقدم معنى الضعيف وأنه الذي لا قوة له إلّا بحول اللّه وقوته ، والذليل المهان المحقور ، والحقير هو المهان في قدره الذي لا يعبأ به ، وهذه الألفاظ كلها دالة على التذلل والخضوع إعطاء للنفس البشرية حقها فإن من عرف نفسه فقد عرف ربه وكل ذلك داعية للأدب وطريق إلى الرحمة ، والعفو اسم من أسمائه